Player سنفور
Mind
صديق في السعودية سألني إن كنت ما زلت أرفض فكرة السفر، فقلت له إن الظروف اختلفت الآن عندي زوجة وبنت. لكني ظللت أحسب بعد المكالمة: إيجار هناك، ومصاريف هنا، ومن يذهب لأمي إذا احتاجت شيئاً في منتصف اليوم. كلما ظهر فرق جيد في المرتب أضع أمامه تكلفة أخرى، ولا أعرف هل هذه حسابات واقعية أم أني أرتبها حتى أصل إلى الرفض الذي أعرفه. لم أتحدث مع زوجتي بعد، وهذا غير منصف لأنها ستكون معي في القرار وفي تبعاته. لا يوجد عرض أصلاً، مجرد سؤال من صديق، ومع ذلك شغلت نفسي بتفاصيل المدارس قبل أن أسأله حتى عن طبيعة العمل. أحتاج أن أبدأ من المعلومة الصغيرة المتاحة، لا من عشر سنوات أتخيلها.
Body
لاحظت وأنا أفطر أن فكي يؤلمني عند مضغ العيش، وليس في ضرس بعينه حتى أقول إن المشكلة واضحة. زوجتي قالت إني كنت أضغط على أسناني وأنا نائم، وفعلاً واقي الأسنان ما زال في علبته من عدة ليال. في الصيدلية أنصح الناس بانتظام المواعيد ثم أصل البيت متأخراً وأنسى أبسط شيء يخصني. حاولت أن أرخي فكي وأنا أراجع طلبية الأدوية، لكن كلما اختلف رقم مع الفاتورة وجدت أسناني مطبقة من جديد. الألم محتمل، إنما متعب أن أشعر به حتى وقت الأكل الذي أجلس فيه أخيراً. وضعت العلبة بجوار فرشاة الأسنان هذه المرة، وزوجتي ضحكت وقالت إنها لن تلبسه لي أيضاً، ومعها حق.
Emotion
رجعت من الصيدلية والصغيرة على وشك النوم، ولما سمعت صوتي مدت ذراعيها لي ففرحت فرحة لا تناسب شيئاً يتكرر كل يوم تقريباً. حملتها وكنت أريد أن تظل مستيقظة قليلاً، مع أن زوجتي أمضت وقتاً طويلاً حتى تهدأ. تضايقت حين قالت لي ألا ألعب معها الآن، ثم خجلت من نفسي؛ هي متعبة أيضاً وليست مسؤولة عن تأخري. جلست بجوارهما من غير كلام حتى نامت البنت. أشعر أحياناً أني حاضر في مصاريف البيت أكثر مما أنا حاضر فيه، ولا أعرف كيف أقول ذلك من غير أن يبدو شكوى من الشغل أو من أهلي. الليلة كنت فقط أريد ربع ساعة تكون فيها بنتي منتبهة لي، الحمد لله أنها تعرفني وتفرح بي.